السيد حيدر الآملي
563
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
موسوس مدبر ظهر عليه ( عليهم ) مبادئ ( منادي ) الجنون وهم يضحكون على النّاس لقناعتهم بمتاع الدنيا ويقولون أن تسخروا منّا فإنّا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون ، والعارف المشغول بتهيئة سفينة النجاة لغيره ولنفسه لعلمه بخطر المعاد فيضحك ( على أهل الغفلة ) ضحك العاقل من ( على ) الصبيان إذا اشتغلوا باللعب والصولجان ، والعجب منك أيّها المسكين المعشوف ( المشغول ) بجاهك الحقير المنغص ومالك اليسير المشوّش قانعا به عن النظر إلى جلال الحضرة الربوبيّة وجمالها مع إشراقها وظهورها فإنّها أظهر من أن يطلب وأوضح من أن يفقد ولم يمنع القلوب من الاستهتار ( الاستشهاد ) بذلك الجمال بعد تزكيتها ( تركيبها ) عن كدورات شهوات الدنيا إلَّا شدّة الإشراق مع ضعف الأخلاق أو غلبة الظهور مع صغر الأبصار فسبحان من اختفى عن بصائر الخلق بنوره واحتجب عنهم بشدّة ( لشدّة ) ظهوره » . ويكفي في هذا عند العارف المنصف قوله : هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ سورة الحديد : 3 ] . لأن هذا يشمل جميع ما سبق في هذا المعنى لأنّه الأوّل في عين الآخر والظاهر في عين الباطن وليس لغيره وجودا إلَّا أوّلا ولا آخرا ولا ظاهرا ولا باطنا . والحمد للَّه الَّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللَّه وهو يقول الحق ويهدي السبيل . هذا آخر المقدّمة الخامسة وآخر بحث آيات اللَّه الآفاقيّة والأنفسيّة والقرآنيّة ، وآخر بحث التطبيق الثلاث أعني الآفاق والأنفس والقرآن ، وآخر بحث الجنّة الصوريّة والمعنويّة والجحيم الصوريّة والمعنويّة ، وآخر بحث الشجرة الآفاقيّة والأنفسيّة ، وغير ذلك من الأبحاث الشريفة والنكات الدّقيقة الَّتي لا توجد في كتاب غيره ، وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم . إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه َ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ [ سورة آل عمران : 190 - 191 ] .